ذاكرة شتاء..!
أنا أكتب لأقرأ الحياة بصوت مسموع..!
خبز أمى..!
 
 
 
على وقع صوت النار
وبين نشيج الدعوات
تقيم صلاة
 
 
وتدندن  فى اذنيك لحناً ثورياً
 
 
بنرفض نحنا نموت
 
 يدفئك الصوت
 
ويظل الزرع بين يديها
برغم الموت
ندياً أخضر
 
والحزن كذلك اخضر
 
وهى
بكل اوجاعها تكبر
 
والخيمة تصغر
أطفال جياع
 
والأب يكسوه القهر البارد
يجلس على كرسى امام الخيمة البيت
يجتر الحلم
غداً قد تأتى الفرصة
وأعمل
 
غداً قد نبنى البيت
وبلحظة يدمر
 
بعصاه يرسم بيتاً 
يرسم عصفور
يرسم شجرات الزيتون
 
والريح بلحظة تمحو الحلم
 وتزئر
 
والرجل الوطن بجانب تلك الخيمة
 
يطل برأس الدهشة
يسأل
!  كيف بقينا
 
ويرد عليه صغيرى
نحن يا ابتى
ابناء الموت
نحن نتعلم
كيف نُميت الموت
ومنه نعود
 
نحن لانملك حتى غطاء
 لكننا ندرك مامعنى الحب
حين يضج عطاء
 
لازلنا برغم الوهن الجاثم فينا
نملك حق الرفض
ونصرخ برغم الصوت الآفل
لا
 
أمى قد طعمت هذى الروح
بقاء
صنعت من جمر القلب بكفيها
معطف من دفء
من برد شتاء
 
امى يا ابتى
قد ربت هذا الوطن المجهد
كيف يُخبيء وجه الموت
لتُبعث فينا حياة
 
هذا سر الوطن الباقى يا ابتى
لايسأل يوماً
كيف يطير الطير
ان سرقوا بقسوه سماه
 
ولاكيف تعود قبلة امى
بلحظة قيض
 شربة ماء
 
ولا كيف يظل الوطن الأب
رجلاً
لايهزم
هل يهزم قلب
صنعته امى
وسقته رغماً عن انف الموت حياة؟
 
لا يهزم وطناً يا أبتى
تطعمه أمى كل صباح
خبز من حب
ومن زعتر
مرشوش عليه
ملح من صبر
وكثير وفاء
 
.
 
 
.
 
 
 
 بزمن ماليس ببعيد
 
 
 اهداء لكل امهات الحروب بكل اوطاننا المتعبه دون استئناء
حبلى برجل لن انجبه..!
 
 
 
بكل حواء حالمة أدم  الذى انجبها
ذات حب
يسكن خلاياها حد التؤامة
  ذلك الذى تعرفه
تماماً
 
وبكل أدم حالم حواء لاتشبه الا تلك التى
تناسلت من ضلوعه
تلك التى يعرفها 
 تماماً
 
لكن الحقيقة
بكل أنثى رجل كالحلم لن يتحقق
وبكل رجل امرأة من حلم لن تأتى
 
 
وان كل الرجال هم رجال وان كل النساء هم نساء
واننا بشر وان البشر لايشبهون الحلم
 
 
 
 
لرجل برحمى يتوق ليشرب نهد الحياة ليكبر   
لرجل سقيته ظمأى كاملاً
سنين ,,سنين ,, حتى أرتوى
وتكور جنيناً ينتظر لحظة الميلاد ولم يولد
 
 
 
بكل يوم أترقب نموه بأحشائى كشجرة عتيقة
برحم
كمدينة من ألف باب موصد لايدخلها الضوء
 
 
 ويكبر ويكبر
يتسلل لأوردتى بشبق وحب ,, يدغدغ حواسى
فأضحك له ,, وأضمه بحنان أم تنتظر لحظة أحتضان كبيره
تموت فيه وتبعث من جديد
 
 
وأزرع به أناى
 
أزرع به شوقاً كبيراً بحجم اشتياقى
 
ونبضاً رقيقاً كـ شكل أحتياجى
 
 
واخبره عنى
وأحكى وأحكى
وتفتر حتى الحكايا
وأمضى
 
 
وأكتب فوق جدار الحياة
ـ بهذا المكان ينام حبيبى ـ
 
 
وتمضى السنين
جنينى اليتيم ينازع صمت الظلام ليولد
 
 
وحين تقول الحياة  ـ تعالى ـ
 
أرفض هذا الوجود اليه
أخاف
وأرمى كل وجودى عليه
 
 
 
واصرخ فيهم
هذا جنينى
وهبته كل صفاتى
وجدت عليه حناناً ودفئاً
 
لماذا سيولد؟
 
 
أخاف عليه الحياة
 
 
 
 
 صغيرى
 
برحمى سيكبر
سيغفو هناك
ومن حب قلبى الكبير
سيأكل
ويشرب كل الحنان
 
 
 
لماذا سيولد؟
 
 
أخاف عليه الممات
اخاف عليه الرحيل
وغدر الحياة
 
صغيرى
 
لأنى خبرت الحياة
وهبتك رحمى لأجل البقاء
 
 
جنيناً ستبقى برحمى أنا
برغم احتياجى الشديد اليك
رفضت وجودك بهذا الوجود
ستولد يوماً
هناك صغيرى
 
 
حيث الحياة بدون رحيل
وحيث الحب بكل القلوب يظل نبيل
وحيث سأشعل لك حنانى فتيل
وحيث سأغفو لديكَ طويلاً طويل
 
 
 
 
 هناك ستولد  
 
 
 
 
 
رؤية من خيال حوائى محض جنون
 
1/2/2008 
سطور إستوقفتنى..!
قال كلاشنيكوف البالغ من العمر تسعين عاماً باديا عليه الوهن والضعف بعينين دامعتين "صممت هذا السلاح في المقام الاول لحماية وطننا لكنه استعمل لأغراض اخرى أكثر وحشية."
 
 
وصممت البندقية كلاشنيكوف بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة لتستخدم في الظروف القاسية التي كانت تعمل فيها القوات السوفيتية وهي رخيصة ويسهل صيانتها واصبحت احدى أكثر الاسلحة نجاحا.
قال كلاشنيكوف مرتديا زي جنرال "عندما كنت شابا قرأت في مكان ما ما يلي..
 قال الله تعالى (كل ما هو معقد للغاية لا حاجة له وانما الحاجة الى ما هو بسيط).
"لذلك كان هذا شعار حياتي -- لقد كنت اصمم اسلحة للدفاع عن حدود وطني على ان تكون بسيطة وموثوقة."
 
ـ انتهت القراءة ـ
 
.
 
 
.
 
ـ وقفة تأمل ـ
 
 
الحب /الأتقان / البساطة 
الأيمان 
 
 ربما هذا كل ماتحتاجه الأوطان ومانحن بحاجته 
 
28/10/2009
سامح الله المطر..!

 

شتاء رمادى بارد يطل على نافذتى يذكرنى ان حتى السماء يمكن ان تبكى

واضيء الأنوار استجداء لدفء ولايأتى ..

هل هى وحدها غربة الوطن من تفعل بنا كل ذاك الشجن والحنين لأشياء كانت وأشياء لم تكون؟

أحمل دفء كوب الشاى وأنزوى بركنى الذى أحب وافتح التلفاز لأسترق بعض ضجيج يذكرنى بأن بهذا العالم أرواح لها صوت..

لاجديد ,, أظل أقلب بالقنوات

كل القنوات تغنى عدا الأخبار كلها دماء

لاوسط

اغلقت التلفاز

ماذا بهذا العالم لايثير الشجن والوجع؟

نزلت لأتفحص بريدى ربما يحمل جديد,, أستقبلنى ساعى البريد وهو يودع المكان بدراجتة بأبتسامة وبتحية مغلفة بأتيكيت غربى يخنقنى .. 

حاولت أن ابتسم مثله .. أكتشفت أن شفاهى حاصرها البرد وفشلت المحاولة

 

وأخيراً هناك أنسى مثلى يقطن نفس الحى يرفع يده ملوحاً لى بالتحية

ورفعت يدى هذه المره بالكاد نجحت بفك شفاهى من البرد وظهرت ابتسامتى 

لأكتشف بعدها أنه يلوح لسيارة أجره

ضحكت

وحدها الأشياءالغير متوقعه تنجح بسرق ابتسامتنا 

البرد لايطاق تجمدت يدى وأنا أحاول التقاط كل مابصندوق البريد.

كل الرسائل فواتير

أتتنى رغبة عارمة بالضحك ..

الا ينسى أحد نفسة ويرسل رسالة تفقد ؟ لماذا هذا العالم أصبح جامد درجة الغليان

 

الآن أنا متيقظة تماماً
والأفكار قامت بأنشاء مستعمرات
ومدن مغتصبة داخلى فشلت بأستردادها
 
 نحن أكثر شعب يمكنه أن يشعر بأغتصاب العقل كيف يكون

لا أعلم كم من العمر ضاع هنا!

ولاكم منه سيأتى ليضيع

ولكن بداخلى سؤال !

لماذا يضيع أجمل العمر بلاشيء؟

ألا يمكن أن نهبه مثلاً لجمعية خيرية تعيد به الحياة لروح تستحقه شارفت على الموت؟

أمقت الأرواح المُستهلِكة والمُستهلكه
 بهذا العالم الضيق جداً , الملوث بحضارة الآلة

تحتلنى التكنلوجيا كمسخ تخدرنى وتثير بى الرغبة بنوم طويل لا أعود بعده مضطره للتعامل معها

كومبيوتر / موبايل / تلفزيون

 أحن لبدائية تعيد لى انسانية الحياة

عفوية الأرواح

وأيادى دافئة تلملم شتائى الطووويل
عيون يحتضنى حنانها
ورائحة أشتم خلفها
ذكرى وطن معبق بالبخور
رائحة البهار وعطر جدتى
ومطر قديم بطفولتى
يملئ قدمى بالطين
ويثير بى الرغبة
بالبقاء طويلاً تحته
حتى الأرتواء
 
تنبهت بأنى نسيت نفسى طويلاً أمام صندوق البريد وكل تلك الأمنيات تضج داخلى وتنسينى المطر الذى بللنى حد الأرتعاش
 
كما هو بدائى  
كما عرفته منذ زمن بعيد
قادر على احتلالى
متى ما أراد
 
 
 
ركضت بـ أفكارى
 
منه
 
وأغلقت الباب
 
.
 
.
 
.

 .

لا أحمل لا أفكار تقدمية ولاتأخرية
هو شوق للبدائية ,, سامح الله المطر 
و 
 هذيان يوم بارد جداً
 
17/1/2008
التحليق أرضاً..!
 
 
أن لاتستطيع التحليق لايعنى أن تموت بمكانك
ربما بالأرض أشياء أجمل بكثير مما نتخيله بالسماء
 
.
 
 .
 
ماحلمت بالسماء
 الا لرغبة جارفة بروحى
أن الامس النور
 
 
26/10/2009
شرعية للموت..!
 
 هناك رجلً يموت
فقط .. ليثبت حقه بالحياة
 
 
.
 
 
 
 
.
 
ما أقبح اسباب الموت,, أحياناً
 
2008
نحتاج ضعفنا ,, أحياناً..!
 
 
 
احتاج لضعفى وأحياه بمقدار دمعة اطلقها بحرية بأحد الشوارع
 التى تستوعب ضعفى لأن كل مافيها ساكن و لن  
يخبر عنى
 
.
 
.
 
حين تصبح ضرورة البكاء
اقوى من ترف البسمة
 لا يعيب الدمع صدقه 
 
 
 
 
 
 
 
فى زمن ما
 
إحتملنى..!
 
 
احتملنى
 
بكل حالات الثمالة والأفاقة
واللهفة والوجع الحنون
 
دعنى أموت بلا فناء
أمنحنى شيئاً من سكون 
 
دعنى أمارس لهفتى
وبكل حالاتى أكون
 
أعبث / أضحك
أصرخ / أغضب
أبكى
أهدء
أهمس
 
 
أنا طفلة ضجرة
أخرجنى من ذاك التململ والتذمر والأنين
 
 
دعنى أفر بلا فرار
أبقينى فى قلبك حبيبى
 
خبئنى فى تلك الزوايا
أحمينى من كل العيون  
 
احتملنى مثل طفلة لاتنام
تسألك همساً : ( احكى لى بعض الحكايا كى أنام ) ..
أحكى الحكايا كلها
دعنى أناااام ... بلا أنين
 
 احتضن خوفى بقوة
لاتبالى
هات كفك
احتوى ضعفى بحبك
 
تارة أخرى
 
مد كفك فوق رأسى
أفرغة من كل الظنون
 
 
لاتمل الحزن فى عينى حبيبى
كن صديقى
دع بقربك كل عذاباتى تهووون
 
 
علمنى كيف أن انوثتى تبقى جميلة
وطفولتى أيضاً جميلة
عندها ,, أعشقك عمرى فى جنون
 
 
رغم أنى أتعبك
علمنى دوماً ,, كيف أكبر
كيف أشعر
قد احبك حينها ,, أكثر وأكثر
 
عندما تدرك حبيبى
ذات يوم ,,,, من أكون
 
 
 
2005
 
حينما لاتجد الطفولة فضاء بحجمها تكبر
وحين تكبر
 تضيق الحياة
من قال اننا نكبر بأرادتنا؟
إننا نكبر لأن لا احد يستوعب 
ذلك الطفل القابع فينا  
عامين ولا أنت..!
 
 

J-1 ! =(

« Je souffre , a cause de son absence , elle a creuse un si gros gouffre . Tout le monde voit que je sourit , c'es pour cacher mes larmes , C'es pour cache la douleur qu'a provoque ce drame . Il me manque tellement , Terriblement , Affreusement . Je suis plus rien sans lui , depuis ce 19.10.07 mon coeur c'es dissout . Je vis plus . J'ai perdu gout a la vie . J'ai besoin d'un frere , de mon frere , vous savez cet unique repere , cet personne qui surveille nos arriere . Moi Le Mien Repose 6 Pied Sous Terre . Il me manque a en Mourire , Putain . Je suis en Larme & Je vais pas vous decrire ce qui m'es arrive . Vous l'avez surment deja lu dans le journal . Je sais , que plein de gens dise '' Sarah t'inquiete je suis la '' Le jour ou vous perdez un frere , vous comprendrez que ce que je vis c'es pire que la misere . J'ai du me forge un coeur en pierre . Il etais tout avant . Maintenant je suis rien sans lui . Il devrais etre laa , a rire , a mange , a sortire , a rigoler , A vivre . A etre aupres de ma mere et de mon pere . Et putain Pas Sous Terre ! »


Texte De Sa Petite Soeur
 
 
SARA
 
 
  
 
 
.
 
 
.
 
19/10/2009
..!
 
 
 
 
 
كلما كبرت
كلما شعرت بضآلة هذا العالم
 
.
 
 
.
 
2009
خبز الحياة..!
 
لوحسبنا أعمارنا لوجدناها
سنوات طويلة من الحلم
وبضع أمنيات
يزيد عليها خبز نأكله
كما يأتى
بارد أو ساخن
أومتيبس من فرط الأنتظار
 نأكله لنحيا
 
 
.
 
 
.
 
 
 
 
2009
الحب الجميل..!
 
الحب  
 
ليس رجلاً وسيماً وإمرأة جميلة  
هو شيء يشبه اليقين بأن من تحبه
هو بالقطع الأجمل
وإن لم يكن
 
.
 
 
 
.
 
 2009
 
 
 
 
 
قرار لاينتظر التأجيل..!
 
 
 
الحلم نافذة مغلقة
نحن من نقرر فتحها وتلمس الحلم
أو الوقوف من خلفها متأملين
 
 
 
.
 
 
.
 
 
 
 
 
26/7/2009 
أنثاى,,أنثتين..!

 

ككل الشواطيء المأهولة بأسماكها
 تعيش داخلى الآف الأسماك الملونة
تقفز بحب وفرح
تتكاثر وتنمو بى وتحيلنى انثتين
 
أنثى تعشق لغة الشواطيء
صخب الموج العاتى
وهى تسقطه عارياً الا من هدير
تغنى عليه النوارس
وترقص الدلافين داخل زرقتى
كـ لغة البحرالصاخبة
حبلة بها اسماك انثى البحر بروحى
  .
 
.
وأنثاى الآخرى سمكة عاقر خاصمها البحر
ولفظها خارجه
وابتلعتها رمال الشط
ولازالت جثتها تغرى حيتان الحزن الجائعة
وهى تموت
 
.
 
.
 
دون جدار..!

 

 
 
 
لو يصبح هذا العالم دون جدار
 
لوتصبح كل الأرض بلحظة
حديقة بلا أسوار
 
لو يكسر باب السجن
ويخرج للدنيا الأحرار
 
لويصبح كل الأطفال ضياء
يخرج من قلب نهار
 
لوندرك أن الشمس تضيء
لاتحرم قلباً
لاتسرق من أحداً أنوار
 
لونعلم أن القمر كثيراً
وبلحظة حب
 ينجب الآف الأقمار
 
لو ننظر للأعلى قليلاً
ندرك أن الله
لم يصنع سجناً للأطيار
 
أن الله جميلاً مثل نهار
 
لم يحرم يوماً
أرضاً عطشى
 من أمطار 
 
خلقت كل الدنيا حره
خضراء
فلماذا بنيناها أحجار
 
 
و لماذا وئدنا الأجمل فينا
لماذا سرقنا
كذبنا
قتلنا
وجلسنا نندبها الأقدار؟
 
هل تخلق دنيا من وسط دمار
أويمكن أن ينجب طير العنقاء رجال؟
 
أو يمكن أن يولد طفل
من أنثى عاقر 
لم تتنشق يوماً
 عبق الأشجار
 
لم تتلمس
عشب الأرض بكفيها
لم تتعمد بالأنهار
 
لم تتذوق يوماً
أن الوطن
كـ فكره
أكبر من
أودية وجبال
 
 
أويمكن أن تولد امرأة
تنجب للعالم  رجلاً حراً
وهى خلقت
من رحم حصار
 
وأعود واسأل
 
لماذا غيرنا خارطة الدنيا
ومن أعطانا الحق
لسلب الأرض
والأنسان
وقتل الورد؟
 
   بمنطق
أنا كبار؟؟؟؟
 
 
 
30/1/2009
  
 
بلقيس..!

 

 
 
 
 
شُكراً لكم ..
شُكراً لكم . .
فحبيبتي قُتِلَت .. وصار بوُسْعِكُم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيدهْ
وقصيدتي اغْتِيلتْ ..
وهل من أُمَّـةٍ في الأرضِ ..
- إلا نحنُ - تغتالُ القصيدة ؟
بلقيسُ ...
كانتْ أجملَ المَلِكَاتِ في تاريخ بابِِلْ
بلقيسُ ..
كانت أطولَ النَخْلاتِ في أرض العراقْ
كانتْ إذا تمشي ..
ترافقُها طواويسٌ ..
وتتبعُها أيائِلْ ..
بلقيسُ .. يا وَجَعِي ..
ويا وَجَعَ القصيدةِ حين تلمَسُهَا الأناملْ
هل يا تُرى ..
من بعد شَعْرِكِ سوفَ ترتفعُ السنابلْ ؟
يا نَيْنَوَى الخضراءَ ..
يا غجريَّتي الشقراءَ ..
يا أمواجَ دجلةَ . .
تلبسُ في الربيعِ بساقِهِا
أحلى الخلاخِلْ ..
قتلوكِ يا بلقيسُ ..
أيَّةُ أُمَّةٍ عربيةٍ ..
تلكَ التي
تغتالُ أصواتَ البلابِلْ ؟
أين السَّمَوْأَلُ ؟
والمُهَلْهَلُ ؟
والغطاريفُ الأوائِلْ ؟
فقبائلٌ أَكَلَتْ قبائلْ ..
وثعالبٌ قَتَـلَتْ ثعالبْ ..
وعناكبٌ قتلتْ عناكبْ ..
قَسَمَاً بعينيكِ اللتينِ إليهما ..
تأوي ملايينُ الكواكبْ ..
سأقُولُ ، يا قَمَرِي ، عن العَرَبِ العجائبْ
فهل البطولةُ كِذْبَةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخُ كاذبْ ؟.
بلقيسُ
لا تتغيَّبِي عنّي
فإنَّ الشمسَ بعدكِ
لا تُضيءُ على السواحِلْ . .
سأقول في التحقيق :
إنَّ اللصَّ أصبحَ يرتدي ثوبَ المُقاتِلْ
وأقول في التحقيق :
إنَّ القائدَ الموهوبَ أصبحَ كالمُقَاوِلْ ..
وأقولُ :
إن حكايةَ الإشعاع ، أسخفُ نُكْتَةٍ قِيلَتْ ..
فنحنُ قبيلةٌ بين القبائِلْ
هذا هو التاريخُ . . يا بلقيسُ ..
كيف يُفَرِّقُ الإنسانُ ..
ما بين الحدائقِ والمزابلْ
بلقيسُ ..
أيَّتها الشهيدةُ .. والقصيدةُ ..
والمُطَهَّرَةُ النقيَّةْ ..
سَبَـأٌ تفتِّشُ عن مَلِيكَتِهَا
فرُدِّي للجماهيرِ التحيَّةْ ..
يا أعظمَ المَلِكَاتِ ..
يا امرأةً تُجَسِّدُ كلَّ أمجادِ العصورِ السُومَرِيَّةْ
بلقيسُ ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أَيْقُونتي الأَغْلَى
ويا دَمْعَاً تناثرَ فوق خَدِّ المجدليَّةْ
أَتُرى ظَلَمْتُكِ إذْ نَقَلْتُكِ
ذاتَ يومٍ .. من ضفاف الأعظميَّةْ
بيروتُ .. تقتُلُ كلَّ يومٍ واحداً مِنَّا ..
وتبحثُ كلَّ يومٍ عن ضحيَّةْ
والموتُ .. في فِنْجَانِ قَهْوَتِنَا ..
وفي مفتاح شِقَّتِنَا ..
وفي أزهارِ شُرْفَتِنَا ..
وفي وَرَقِ الجرائدِ ..
والحروفِ الأبجديَّةْ ...
ها نحنُ .. يا بلقيسُ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى لعصرِ الجاهليَّةْ ..
ها نحنُ ندخُلُ في التَوَحُّشِ ..
والتخلّفِ .. والبشاعةِ .. والوَضَاعةِ ..
ندخُلُ مرةً أُخرى .. عُصُورَ البربريَّةْ ..
حيثُ الكتابةُ رِحْلَةٌ
بينِ الشَّظيّةِ .. والشَّظيَّةْ
حيثُ اغتيالُ فراشةٍ في حقلِهَا ..
صارَ القضيَّةْ ..
هل تعرفونَ حبيبتي بلقيسَ ؟
فهي أهمُّ ما كَتَبُوهُ في كُتُبِ الغرامْ
كانتْ مزيجاً رائِعَاً
بين القَطِيفَةِ والرخامْ ..
كان البَنَفْسَجُ بينَ عَيْنَيْهَا
ينامُ ولا ينامْ ..
بلقيسُ ..
يا عِطْرَاً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافرُ في الغمام ..
قتلوكِ ، في بيروتَ ، مثلَ أيِّ غزالةٍ
من بعدما .. قَتَلُوا الكلامْ ..
بلقيسُ ..
ليستْ هذهِ مرثيَّةً
لكنْ ..
على العَرَبِ السلامْ
بلقيسُ ..
مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ .. مُشْتَاقُونَ ..
والبيتُ الصغيرُ ..
يُسائِلُ عن أميرته المعطَّرةِ الذُيُولْ
نُصْغِي إلى الأخبار .. والأخبارُ غامضةٌ
ولا تروي فُضُولْ ..
بلقيسُ ..
مذبوحونَ حتى العَظْم ..
والأولادُ لا يدرونَ ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقُولْ ؟
هل تقرعينَ البابَ بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعينَ المعطفَ الشَّتَوِيَّ ؟
هل تأتينَ باسمةً ..
وناضرةً ..
ومُشْرِقَةً كأزهارِ الحُقُولْ ؟
بلقيسُ ..
إنَّ زُرُوعَكِ الخضراءَ ..
ما زالتْ على الحيطانِ باكيةً ..
وَوَجْهَكِ لم يزلْ مُتَنَقِّلاً ..
بينَ المرايا والستائرْ
حتى سجارتُكِ التي أشعلتِها
لم تنطفئْ ..
ودخانُهَا
ما زالَ يرفضُ أن يسافرْ
بلقيسُ ..
مطعونونَ .. مطعونونَ في الأعماقِ ..
والأحداقُ يسكنُها الذُهُولْ
بلقيسُ ..
كيف أخذتِ أيَّامي .. وأحلامي ..
وألغيتِ الحدائقَ والفُصُولْ ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياءَ عيني ..
قد كنتِ عصفوري الجميلَ ..
فكيف هربتِ يا بلقيسُ منّي ؟..
بلقيسُ ..
هذا موعدُ الشَاي العراقيِّ المُعَطَّرِ ..
والمُعَتَّق كالسُّلافَةْ ..
فَمَنِ الذي سيوزّعُ الأقداحَ .. أيّتها الزُرافَةْ ؟
ومَنِ الذي نَقَلَ الفراتَ لِبَيتنا ..
وورودَ دَجْلَةَ والرَّصَافَةْ ؟
بلقيسُ ..
إنَّ الحُزْنَ يثقُبُنِي ..
وبيروتُ التي قَتَلَتْكِ .. لا تدري جريمتَها
وبيروتُ التي عَشقَتْكِ ..
تجهلُ أنّها قَتَلَتْ عشيقتَها ..
وأطفأتِ القَمَرْ ..
بلقيسُ ..
يا بلقيسُ ..
يا بلقيسُ
كلُّ غمامةٍ تبكي عليكِ ..
فَمَنْ تُرى يبكي عليَّا ..
بلقيسُ .. كيف رَحَلْتِ صامتةً
ولم تَضَعي يديْكِ .. على يَدَيَّا ؟
بلقيسُ ..
كيفَ تركتِنا في الريح ..
نرجِفُ مثلَ أوراق الشَّجَرْ ؟
وتركتِنا - نحنُ الثلاثةَ - ضائعينَ
كريشةٍ تحتَ المَطَرْ ..
أتُرَاكِ ما فَكَّرْتِ بي ؟
وأنا الذي يحتاجُ حبَّكِ .. مثلَ (زينبَ) أو (عُمَرْ)
بلقيسُ ..
يا كَنْزَاً خُرَافيّاً ..
ويا رُمْحَاً عِرَاقيّاً ..
وغابَةَ خَيْزُرَانْ ..
يا مَنْ تحدَّيتِ النجُومَ ترفُّعاً ..
مِنْ أينَ جئتِ بكلِّ هذا العُنْفُوانْ ؟
بلقيسُ ..
أيتها الصديقةُ .. والرفيقةُ ..
والرقيقةُ مثلَ زَهْرةِ أُقْحُوَانْ ..
ضاقتْ بنا بيروتُ .. ضاقَ البحرُ ..
ضاقَ بنا المكانْ ..
بلقيسُ : ما أنتِ التي تَتَكَرَّرِينَ ..
فما لبلقيسَ اثْنَتَانْ ..
بلقيسُ ..
تذبحُني التفاصيلُ الصغيرةُ في علاقتِنَا ..
وتجلُدني الدقائقُ والثواني ..
فلكُلِّ دبّوسٍ صغيرٍ .. قصَّةٌ
ولكُلِّ عِقْدٍ من عُقُودِكِ قِصَّتانِ
حتى ملاقطُ شَعْرِكِ الذَّهَبِيِّ ..
تغمُرُني ،كعادتِها ، بأمطار الحنانِ
ويُعَرِّشُ الصوتُ العراقيُّ الجميلُ ..
على الستائرِ ..
والمقاعدِ ..
والأوَاني ..
ومن المَرَايَا تطْلَعِينَ ..
من الخواتم تطْلَعِينَ ..
من القصيدة تطْلَعِينَ ..
من الشُّمُوعِ ..
من الكُؤُوسِ ..
من النبيذ الأُرْجُواني ..
بلقيسُ ..
يا بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
لو تدرينَ ما وَجَعُ المكانِ ..
في كُلِّ ركنٍ .. أنتِ حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابةِ بَيْلَسَانِ ..
فهناكَ .. كنتِ تُدَخِّنِينَ ..
هناكَ .. كنتِ تُطالعينَ ..
هناكَ .. كنتِ كنخلةٍ تَتَمَشَّطِينَ ..
وتدخُلينَ على الضيوفِ ..
كأنَّكِ السَّيْفُ اليَمَاني ..
بلقيسُ ..
أين زجَاجَةُ ( الغِيرلاَنِ ) ؟
والوَلاّعةُ الزرقاءُ ..
أينَ سِجَارةُ الـ (الكَنْتِ ) التي
ما فارقَتْ شَفَتَيْكِ ؟
أين (الهاشميُّ ) مُغَنِّيَاً ..
فوقَ القوامِ المَهْرَجَانِ ..
تتذكَّرُ الأمْشَاطُ ماضيها ..
فَيَكْرُجُ دَمْعُهَا ..
هل يا تُرى الأمْشَاطُ من أشواقها أيضاً تُعاني ؟
بلقيسُ : صَعْبٌ أنْ أهاجرَ من دمي ..
وأنا المُحَاصَرُ بين ألسنَةِ اللهيبِ ..
وبين ألسنَةِ الدُخَانِ ...
بلقيسُ : أيتَّهُا الأميرَةْ
ها أنتِ تحترقينَ .. في حربِ العشيرةِ والعشيرَةْ
ماذا سأكتُبُ عن رحيل مليكتي ؟
إنَ الكلامَ فضيحتي ..
ها نحنُ نبحثُ بين أكوامِ الضحايا ..
عن نجمةٍ سَقَطَتْ ..
وعن جَسَدٍ تناثَرَ كالمَرَايَا ..
ها نحنُ نسألُ يا حَبِيبَةْ ..
إنْ كانَ هذا القبرُ قَبْرَكِ أنتِ
أم قَبْرَ العُرُوبَةْ ..
بلقيسُ :
يا صَفْصَافَةً أَرْخَتْ ضفائرَها عليَّ ..
ويا زُرَافَةَ كبرياءْ
بلقيسُ :
إنَّ قَضَاءَنَا العربيَّ أن يغتالَنا عَرَبٌ ..
ويأكُلَ لَحْمَنَا عَرَبٌ ..
ويبقُرَ بطْنَنَا عَرَبٌ ..
ويَفْتَحَ قَبْرَنَا عَرَبٌ ..
فكيف نفُرُّ من هذا القَضَاءْ ؟
فالخِنْجَرُ العربيُّ .. ليسَ يُقِيمُ فَرْقَاً
بين أعناقِ الرجالِ ..
وبين أعناقِ النساءْ ..
بلقيسُ :
إنْ هم فَجَّرُوكِ .. فعندنا
كلُّ الجنائزِ تبتدي في كَرْبَلاءَ ..
وتنتهي في كَرْبَلاءْ ..
لَنْ أقرأَ التاريخَ بعد اليوم
إنَّ أصابعي اشْتَعَلَتْ ..
وأثوابي تُغَطِّيها الدمَاءْ ..
ها نحنُ ندخُلُ عصْرَنَا الحَجَرِيَّ
نرجعُ كلَّ يومٍ ، ألفَ عامٍ للوَرَاءْ ...
البحرُ في بيروتَ ..
بعد رحيل عَيْنَيْكِ اسْتَقَالْ ..
والشِّعْرُ .. يسألُ عن قصيدَتِهِ
التي لم تكتمِلْ كلماتُهَا ..
ولا أَحَدٌ .. يُجِيبُ على السؤالْ
الحُزْنُ يا بلقيسُ ..
يعصُرُ مهجتي كالبُرْتُقَالَةْ ..
الآنَ .. أَعرفُ مأزَقَ الكلماتِ
أعرفُ وَرْطَةَ اللغةِ المُحَالَةْ ..
وأنا الذي اخترعَ الرسائِلَ ..
لستُ أدري .. كيفَ أَبْتَدِئُ الرسالَةْ ..
السيف يدخُلُ لحم خاصِرَتي
وخاصِرَةِ العبارَةْ ..
كلُّ الحضارةِ ، أنتِ يا بلقيسُ ، والأُنثى حضارَةْ ..
بلقيسُ : أنتِ بشارتي الكُبرى ..
فَمَنْ سَرَق البِشَارَةْ ؟
أنتِ الكتابةُ قبْلَمَا كانَتْ كِتَابَةْ ..
أنتِ الجزيرةُ والمَنَارَةْ ..
بلقيسُ :
يا قَمَرِي الذي طَمَرُوهُ ما بين الحجارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارَةْ ..
الآنَ ترتفعُ الستارِةْ ..
سَأَقُولُ في التحقيقِ ..
إنّي أعرفُ الأسماءَ .. والأشياءَ .. والسُّجَنَاءَ ..
والشهداءَ .. والفُقَرَاءَ .. والمُسْتَضْعَفِينْ ..
وأقولُ إنّي أعرفُ السيَّافَ قاتِلَ زوجتي ..
ووجوهَ كُلِّ المُخْبِرِينْ ..
وأقول : إنَّ عفافَنا عُهْرٌ ..
وتَقْوَانَا قَذَارَةْ ..
وأقُولُ : إنَّ نِضالَنا كَذِبٌ
وأنْ لا فَرْقَ ..
ما بين السياسةِ والدَّعَارَةْ !!
سَأَقُولُ في التحقيق :
إنّي قد عَرَفْتُ القاتلينْ
وأقُولُ :
إنَّ زمانَنَا العربيَّ مُخْتَصٌّ بذَبْحِ الياسَمِينْ
وبقَتْلِ كُلِّ الأنبياءِ ..
وقَتْلِ كُلِّ المُرْسَلِينْ ..
حتّى العيونُ الخُضْرُ ..
يأكُلُهَا العَرَبْ
حتّى الضفائرُ .. والخواتمُ
والأساورُ .. والمرايا .. واللُّعَبْ ..
حتّى النجومُ تخافُ من وطني ..
ولا أدري السَّبَبْ ..
حتّى الطيورُ تفُرُّ من وطني ..
و لا أدري السَّبَبْ ..
حتى الكواكبُ .. والمراكبُ .. والسُّحُبْ
حتى الدفاترُ .. والكُتُبْ ..
وجميعُ أشياء الجمالِ ..
جميعُها .. ضِدَّ العَرَبْ ..
لَمَّا تناثَرَ جِسْمُكِ الضَّوْئِيُّ
يا بلقيسُ ،
لُؤْلُؤَةً كريمَةْ
فَكَّرْتُ : هل قَتْلُ النساء هوايةٌ عَربيَّةٌ
أم أنّنا في الأصل ، مُحْتَرِفُو جريمَةْ ؟
بلقيسُ ..
يا فَرَسِي الجميلةُ .. إنَّني
من كُلِّ تاريخي خَجُولْ
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
هذي بلادٌ يقتلُونَ بها الخُيُولْ ..
مِنْ يومِ أنْ نَحَرُوكِ ..
يا بلقيسُ ..
يا أَحْلَى وَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يعيشُ في هذا الوَطَنْ ..
لا يعرفُ الإنسانُ كيفَ يموتُ في هذا الوَطَنْ ..
ما زلتُ أدفعُ من دمي ..
أعلى جَزَاءْ ..
كي أُسْعِدَ الدُّنْيَا .. ولكنَّ السَّمَاءْ
شاءَتْ بأنْ أبقى وحيداً ..
مثلَ أوراق الشتاءْ
هل يُوْلَدُ الشُّعَرَاءُ من رَحِمِ الشقاءْ ؟
وهل القصيدةُ طَعْنَةٌ
في القلبِ .. ليس لها شِفَاءْ ؟
أم أنّني وحدي الذي
عَيْنَاهُ تختصرانِ تاريخَ البُكَاءْ ؟
سَأقُولُ في التحقيق :
كيف غَزَالتي ماتَتْ بسيف أبي لَهَبْ
كلُّ اللصوص من الخليجِ إلى المحيطِ ..
يُدَمِّرُونَ .. ويُحْرِقُونَ ..
ويَنْهَبُونَ .. ويَرْتَشُونَ ..
ويَعْتَدُونَ على النساءِ ..
كما يُرِيدُ أبو لَهَبْ ..
كُلُّ الكِلابِ مُوَظَّفُونَ ..
ويأكُلُونَ ..
ويَسْكَرُونَ ..
على حسابِ أبي لَهَبْ ..
لا قَمْحَةٌ في الأرض ..
تَنْبُتُ دونَ رأي أبي لَهَبْ
لا طفلَ يُوْلَدُ عندنا
إلا وزارتْ أُمُّهُ يوماً ..
فِراشَ أبي لَهَبْ !!...
لا سِجْنَ يُفْتَحُ ..
دونَ رأي أبي لَهَبْ ..
لا رأسَ يُقْطَعُ
دونَ أَمْر أبي لَهَبْ ..
سَأقُولُ في التحقيق :
كيفَ أميرتي اغْتُصِبَتْ
وكيفَ تقاسَمُوا فَيْرُوزَ عَيْنَيْهَا
وخاتَمَ عُرْسِهَا ..
وأقولُ كيفَ تقاسَمُوا الشَّعْرَ الذي
يجري كأنهارِ الذَّهَبْ ..
سَأَقُولُ في التحقيق :
كيفَ سَطَوْا على آيات مُصْحَفِهَا الشريفِ
وأضرمُوا فيه اللَّهَبْ ..
سَأقُولُ كيفَ اسْتَنْزَفُوا دَمَهَا ..
وكيفَ اسْتَمْلَكُوا فَمَهَا ..
فما تركُوا به وَرْدَاً .. ولا تركُوا عِنَبْ
هل مَوْتُ بلقيسٍ ...
هو النَّصْرُ الوحيدُ
بكُلِّ تاريخِ العَرَبْ ؟؟...
بلقيسُ ..
يا مَعْشُوقتي حتّى الثُّمَالَةْ ..
الأنبياءُ الكاذبُونَ ..
يُقَرْفِصُونَ ..
ويَرْكَبُونَ على الشعوبِ
ولا رِسَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من فلسطينَ الحزينةِ ..
نَجْمَةً ..
أو بُرْتُقَالَةْ ..
لو أَنَّهُمْ حَمَلُوا إلَيْنَا ..
من شواطئ غَزَّةٍ
حَجَرَاً صغيراً
أو محَاَرَةْ ..
لو أَنَّهُمْ من رُبْعِ قَرْنٍ حَرَّروا ..
زيتونةً ..
أو أَرْجَعُوا لَيْمُونَةً
ومَحوا عن التاريخ عَارَهْ
لَشَكَرْتُ مَنْ قَتَلُوكِ .. يا بلقيسُ ..
يا مَعْشوقتي حتى الثُّمَالَةْ ..
لكنَّهُمْ تَرَكُوا فلسطيناً
ليغتالُوا غَزَالَةْ !!...
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ، يا بلقيسُ ..
في هذا الزَمَانِ ؟
ماذا يقولُ الشِّعْرُ ؟
في العَصْرِ الشُّعُوبيِّ ..
المَجُوسيِّ ..
الجَبَان
والعالمُ العربيُّ
مَسْحُوقٌ .. ومَقْمُوعٌ ..
ومَقْطُوعُ اللسانِ ..
نحنُ الجريمةُ في تَفَوُّقِها
فما ( العِقْدُ الفريدُ ) وما ( الأَغَاني ) ؟؟
أَخَذُوكِ أيَّتُهَا الحبيبةُ من يَدِي ..
أخَذُوا القصيدةَ من فَمِي ..
أخَذُوا الكتابةَ .. والقراءةَ ..
والطُّفُولَةَ .. والأماني
بلقيسُ .. يا بلقيسُ ..
يا دَمْعَاً يُنَقِّطُ فوق أهداب الكَمَانِ ..
عَلَّمْتُ مَنْ قتلوكِ أسرارَ الهوى
لكنَّهُمْ .. قبلَ انتهاءِ الشَّوْطِ
قد قَتَلُوا حِصَاني
بلقيسُ :
أسألكِ السماحَ ، فربَّما
كانَتْ حياتُكِ فِدْيَةً لحياتي ..
إنّي لأعرفُ جَيّداً ..
أنَّ الذين تورَّطُوا في القَتْلِ ، كانَ مُرَادُهُمْ
أنْ يقتُلُوا كَلِمَاتي !!!
نامي بحفْظِ اللهِ .. أيَّتُها الجميلَةْ
فالشِّعْرُ بَعْدَكِ مُسْتَحِيلٌ ..
والأُنُوثَةُ مُسْتَحِيلَةْ
سَتَظَلُّ أجيالٌ من الأطفالِ ..
تسألُ عن ضفائركِ الطويلَةْ ..
وتظلُّ أجيالٌ من العُشَّاقِ
تقرأُ عنكِ . . أيَّتُها المعلِّمَةُ الأصيلَةْ ...
وسيعرفُ الأعرابُ يوماً ..
أَنَّهُمْ قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
قَتَلُوا الرسُولَةْ ..
ق .. ت .. ل ..و .. ا
ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة
 
 
.
 
 
.
 
 ادرك ان للشاعر عين أخرى لاتشبه عينى رجل عادى
بالقطع قد اكون مخطئة 


<<الصفحة الرئيسية