بهذا الوطن الذى لا أنتمى اليه سوى بظل بارد لايشبه ملامحى
تبتلعنى شوارعه الباهته النظيفة حد البرود الا من قلوب وحيده تلتحف المقاعد
ومحطات القطار والأرصفة بحثاً عن وجبة عواطف دافئة
وطن بارد لايشبه مدينتى التى تسكننى هنا ناحية قفصى الصدرى
استطاع هذا الوطن أن يبتلعنى ويعصرنى فيه حتى آخر قطره دفيء
رغم ذلك لازلت اكابر
هأنا بكاملى لم ينالنى البرد
ولم ينهش عظامى بعد
ولازلت قادره على الركض
والوقوف لساعات تحت المطر دونما ارتعاش
لازلت قادره ان امارس كل حماقاتى
وانا أعلم أن الوهن يتربص بى هناك بمكان ما بهذا الجسد الملتصق بى
الا ان امكننى ان اخلع هذا الجسد الذى يرتدينى!
لا اريد ان اسمع ذلك الصوت الذى ينهش الضوء الذى ولد معى
صوت اقوى من احتمالى يغرينى بالبكاء
وانا كرهت وجه البكاء
وكل القصص التى تولد به
كرهت الغيم الساكن بين احداق قلبى الشاخصة المحتاجة جداً للأرتخاء ولا يأتى
كل يوم احاول رسم الشمس بفضاء هذه المدينه الرمادية
التى لايمطر ضوئها الا بفصل النور
بهذه المدينة التى لايؤمن قاطنوها الا بفصل واحد
يلتحفون البرد لغة وحساً وحياة
وانا ارفض ان ارتدى الجوارب والقفازات وكأنى آتيه من قبيلة افريقية تحجب ابناءها بتعاويذ افريقيه ضد البرد...
وامضى بالشوارع مبتسمه بهدوء ساخن (عنادا) لكل القلوب العابره بقربى
بعضهم يبتسم اتراه يبتسم سعاده ان هناك كائن مثله لازال قادر على تحريك شفتيه للآخر؟
تدق برأسى أجراس الكنائس طويلاًوكأنها تزكرنى بيوم البعث وتتسبب بمزيدا من اهتزاز واتشبث بى من جديد
هناك غريبة انا على وطن متمدن جداً/ مجنون حد الأبتكار/ متحرر حد انسلاخ الجسد والروح معاً,,وطيب حينما يملك الوقت
وطن يمتطى صهوة الحضارة كالبرق حتى لأخالنى غير قادره أن أكون كل الأشياء التى يجب ان أكونها وانا مرهقه جداً ان اتابع هذا العالم المسرع كضوء ,, اريدنى ان اتخلف عنه لوقت
اشعر فيه بحاجتى للبدائية اريد ان أكوننى قبل الف عام لأشعر كيف كنت يجب أن أكون.. كيف كانت انسانية الأرواح ,, وتفر أقدامى وتجذب جسدى المتواطيء شوقاً للأشجار والغابات والأنهر...
لأجد جزئى المفقود فيها .. احب رائحة الأرض
وصوت الماء
وشمس يعانقنى نورها كـ حبيب أهرب بدفئها عن كل الدنيا
هنا الطيور لاتهتم بأى لغة تحادثنى وتنصت
لا أحتاج جهداً لأشرح لها كيف كنت هناك وكيف أنا الآن هنا دون أن أتهم بالغباء
واتحدث وحدى بهذا الفراغ المملوء بى
لم اعد الآن استغرب لكل اولئك الماضون من امامى وهم يتمتمون وحدهم
الآن فقط عرفت معنى ان تحتاج ان تحادث عالماً خاوياً الا منك بصوت عالى تسمع به نفسك
.
.
لازلت أكابر
ولازلت أهرب الىِ .. ولأشيائى الصغيره البسيطة
ولازلت امارس الركض حتى الأنهاك
ولازالت (البونجور) معلقة بشفتى كما ابتسامتى اوزعها على القلوب التى التقيها بطريقى
بعضهم يحتويها والآخر تسقط من أذنيه ولا يلتفت لما سقط
لا أعلم لما كتبت بعد ان اعتزلت الثرثره ربما هو شوق لوطن مليء بالشمس ولدت فيه
وطن يعشق الثرثره
وطن لايحتاج لأذن زيارة
وطن فوضوى يملئك ضجيج
وطن اعشق فيه رائحة المطر معجون بترابه
وطن ببدائيته يغريك بالفوضى والصراخ
وعلى ارتكاب الفرح
بعفويه
وطن أسمر .. ملون بالشمس
لا شيء فيه أبيض غير القلوب
وطن بسيط .. كـ قلبى
احب فوضى الوطن حينما تتوازن به كل الأشياء
ومنها
أنا
.
.
6/12/2007